السيد محسن الخرازي
267
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة ، ومع ضعفها لا تصلح للمعارضة ، أللهمّ إلّا أن يقال : بانجبار ضعفها بما حكي من عدم عمل الأصحاب بعموم الروايتين بالنسبة إلى المراثي والمدائح والحِكَم . هذا مضافاً إلى ما ادّعي من موافقة عموم الكراهة للعامّة ، وعليه فقوله : « وإن كان فينا » تقيّة ؛ للروايات المتعدّدة الدالّة على ترغيب الشعراء نحو مدح أهل البيت عليهم السلام ، أو ترغيب الناس نحو تعليم بعض الأشعار الحقّة للأطفال ، أو تجويز الشعر حال السفر أو حال الطواف وغير ذلك . ولعلّه لذلك ذهب الشهيدان في الذكرى وغيرها . والمحقّق الثاني وصاحب المدارك إلى اختصاص الكراهة في شهر رمضان بغير المراثي ومدح الأئمّة عليهم السلام . فالمكروه من الشعر هو المنظوم في غير مراثي أهل البيت عليهم السلام ، ومدائحهم بل يكره الشعر غير الحِكَمي بناءً على إلحاقه بهما كما لعلّه لا يبعد ذلك ؛ قال في العروة في مكروهات الصوم : « الثالث عشر : إنشاد الشعر ، ولا يبعد اختصاصه بغير المراثي أو المشتمل على المطالب الحقّة من دون إغراق أو مدح الأئمّة عليهم السلام ، وإن كان يظهر من بعض الأخبار التعميم » « 1 » . وهذا الجمع أولى ممّا ذهب إليه في الوافي من التفصيل : بين ما إذا كان الشعر تخييليّاً فالحكم بكراهته مطلقاً وإن كان في مدح أهل البيت عليهم السلام ، وبين ما إذا لم يكن كذلك فالحكم بعدم الكراهة ؛ لأنّه لا شاهد عليه ، بل هو جمع تبرّعي ، وهذا لفظه : « قال في ذيل الصحيحة الأولى من حمّاد : الإنشاد قراءة الشعر ، والشعر غلب على المنظوم من القول ، وأصله : الكلام التخييلي الذي هو إحدى الصناعات الخمس نظماً كان أو نثراً . ولعلّ المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة أو المناجاة مع الله سبحانه ممّا لم
--> ( 1 ) العروة الوثقى / المحشاة بتعليقات الفقهاء العظام ، ج 3 ، ص 589 . .